ابن سعد

275

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) سويد يحدث . وكان في حجر الحجاج وكان أبوه أوصى إلى الحجاج . قال : بعثني الحجاج في حاجة فقيل قد جيء بسعيد بن جبير . فرجعت لأنظر ما يصنع به . فقمت على رأس الحجاج . فقال له الحجاج : يا سعيد ألم أستعملك ؟ ألم أشركك في أمانتي ؟ قال : بلى . قال حتى ظننا أنه سيخلي سبيله . قال : فما حملك على أن خرجت علي ؟ قال : عزم علي . قال فطار الحجاج شقتين غضبا . قال : هيه أفرأيت لعزيمة عدو الرحمن عليك حقا ولم تر لله ولا لأمير المؤمنين عليك حقا ؟ اضربا عنقه . فضربت عنقه . قال فندر رأسه في قلنسية بيضاء لاطية كانت على رأسه . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل قال : سمعت خلف بن خليفة يذكر عن رجل قال : لما قتل سعيد بن جبير فندر رأسه هلل ثلاثا . مرة يفصح بها وفي الثنتين يقول مثل ذلك فلا يفصح بها . قال : أخبرنا علي بن محمد عن أبي اليقظان قال : كان سعيد بن جبير يقول يوم دير الجماجم وهم يقاتلون : قاتلوهم على جورهم في الحكم وخروجهم من الدين وتجبرهم على عباد الله وأماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين . فلما انهزم أهل دير الجماجم لحق سعيد بن جبير بمكة فأخذه خالد بن عبد الله فحمله إلى الحجاج مع إسماعيل بن أوسط البجلي . وكان كريهم زيد بن مسروق أحد بني ضبارى بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع . قال فأدخله على الحجاج إسماعيل بن أوسط فقال له : ألم أقدم العراق فأكرمتك ؟ وذكر أشياء صنعها به . قال : بلى . قال : فما أخرجك علي ؟ قال : كانت لابن الأشعث بيعة في عنقي وعزم علي . فغضب الحجاج وقال : رأيت لعدو الله عزمة لم ترها لله ولا لأمير المؤمنين ولا لي . والله لا أرفع قدمي حتى أقتلك وأعجلك إلى النار ! ائتوني بسيف رغيب . فقام مسلم الأعور ومعه سيف حنفي عريض فضرب عنقه . فكان الحسن يقول : العجب من سعيد بن جبير . قاتل الحجاج في غير موطن 266 / 6 وأمر بقتاله . ثم هرب فأتى مكة فلم يملك نفسه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : كان قتل سعيد بن جبير سنة أربع وتسعين وكان يومئذ ابن تسع وأربعين سنة . قال : أخبرنا زهير أبو خيثمة قال : حدثنا جرير عن واصل بن سليم عن عبد الله ابن سعيد بن جبير قال : قتل سعيد بن جبير وهو ابن تسع وأربعين سنة .